الشيخ المحمودي
29
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
122 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عمرو بن سلمة الأرحبي الهمداني رحمه اللّه أمّا بعد فإنّ دهاقين عملك شكوا غلظتك « 1 » ، ونظرت في أمرهم فما رأيت خيرا ، فلتكن منزلتك بين منزلتين : جلباب لين بطرف من الشّدّة في غير ظلم ولا نقص ، فإن هم أجبونا صاغرين « 2 » فخذ ما لك عندهم وهم صاغرون ، ولا تتّخذ من دون اللّه وليّا [ أولياء خ ل ] فقد قال اللّه عزّ وجلّ : « لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا » « 3 » [ 118 آل عمران : 3 ] .
--> ( 1 ) الدهاقين والدهاقنة - كالسلاطين والفراعنة - : جمع الدهقان - بكسر الدال وضمها وسكون الهاء - : رئيس الإقليم أو المملكة . التاجر . مقدم أرباب الفلاحة والزراعة ، ولعله المعبر عنه في لسان أهل بلادنا بقولهم : « مزيري » . والظاهر أن هذا المعنى هو المراد هنا ، وان كان قصد الأولين أيضا غير بعيد . ( 2 ) كذا في أصلي ، والكلام غير متسق النظام ، ولا بيّن المرام ، وكأن فيه سقطا ، ولعل معنى « أجبونا » - على فرض صحة النسخة - : باعواز زروعهم لنا ، أو أن « أجبوا » من باب افعال بمعنى الثلاثي المجرّد أي فإن جمعوا لنا خراجهم وما وضع على أنفسهم وأراضيهم فخذ ما عليهم من غير ظلم ولا إجحاف عليهم ولا تتخذهم وليّا ولا بطانة أي لا تجعلهم من خواصك الذين يؤتمنون على الأسرار ، ويستشارون في المهمات وينظر إليهم بعين الصداقة والوداد ، ويجالس معهم في الأماكن الخالية عن الأغيار . ( 3 ) لا يألونكم : لا يقصرونكم . والخبال : الشّرّ . الفساد . العناء . الهلاك ، والمعنى : أيّها المؤمنون لا تجعلوا من غيركم من الأمم ومن الملل خصيصا وخدينا لكم ، وكيف يتخذ الغير صديقا مع أنّهم لا يقصّرون في فسادكم وهلاككم .